أدباء على شال القدس
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


لكل من يعشقون الحرف قبلة النهار باتساع الكلمات نفتح لكم قلوبنا قصائد عشق
 
الرئيسيةالقدس عاصمة الثأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 المقامة الزردشتية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ياسر خالد
مشرف قسم أدب المقامة



عدد المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 23/03/2009

المقامة الزردشتية Empty
مُساهمةموضوع: المقامة الزردشتية   المقامة الزردشتية I_icon_minitime2009-12-25, 5:59 am

المقامة الزردشتية
حدثنا عدنان بن يوسف قال :
زارني في صومعتي رجل مهيب , يلبس برنسا وجلبابا عجيب ، وعمامة يعلوها رمز غريب , ولسانه يرطن بالأعجمية , ممزوجة بكلمات من العربية , فقال لي : وجدتك يا أخي بعد عناء , بعد بحثي عنك في كل الأرجاء, كأنما نزلت إلي من السماء, فقلت له : إن أمي حرة وليست سبيه, وأنا من بقي لها من الذرية, وأبي لم يتزوج غيرها, وليس لي إخوة من صلبها, فماذا تريد يا غريب, في هذه الساعة والوقت العصيب, قال : سألت عن حالك فوجدتك مفلس, لا زوجة تداعبك ولا ولد مؤنس, منعوا عنك العون والمساعدة, وعيشك ضنك كله ومكابدة, فارحل معي إلى ما وراء النهر, وودع البؤس والشقاء والفقر, سأجعلك من أصحاب الأطيان, وأزوجك من الحور الحسان, وألبسك تاج وصولجان, فاركب معي هذه الراحلة, ونفذ ما أقول دون مسائلة, قلت : أعلمت أنني رجل فقير, ليس معي مال ولا شروى, نقير واني برد الجميل لست جدير, قال لا أسألك الثمن والأجر, ولك في نفسي طيب الأثر, وما إن نعبر إلى شرق النهر, ما عليك إلا الطاعة والصبر, وبعد تفكير عسير, وحسابها بشيء من التدبير, وافقت أن أنفذ هذا الأمر, دون مناقشة أو تذمر, وربما استخلص منه العبر.
وما أن وصلنا ما وراء النهر, أقمت في خان حقير مزري, حتى جاء الشيخ ذو العمامة, وبدء يمدح الوالي في كلامه, مؤكدا أن الطاعة هي النجاة والسلامة, ثم شرع في الأمور الجسام, بأن الطواف حول ذلك المقام, خير من الطواف في البيت الحرام, وأن أزور قبور الأولياء الصالحين, وأقدم عند نصبها الهدى والقرابين, واهم من ذلك المشاركة في عيد المهرجان, وإلقاء التحية على فقيه هذا الزمان, وان قواعد العرف في الأعياد, إظهار حبك للآباء والأجداد, وذلك بحمل الحديد المجدول, وبسماعك قرع الطبول, ترفعه عاليا دون انتظار, وتلقيه بقوة على ظهرك العاري, وكلما نزف الدم بغزارة, تأخذ حب الأمير بجدارة, ثم إعطاني من زبر الحديد جديلة, سلسلة قاسية ثقيلة, فأخذتها وما باليد حيلة .
قلت في نفسي إن هذا إلا من زردشت فلسفة, وما أظنها إلا ظالمة مجحفة, وبالزندقة والإلحاد مسرفة .
ثم قلت له إن الضرب بالحديد الثقيل فاتك, وما أظني إلا ميت هالك, ومستقبلي بهذا اسود حالك, فقال : إذا نفقت تموت مرتاح, لأن معك للجنة مفتاح, وهناك حور في المساء وأخريات في الصباح.
وعندما جاء من العيد الأوان, وقفت في طابور المهرجان, عاريا إلا من خرقة من كتان, بالكاد سترت عورتي, فاضحة لجزء من إليتي, منتظرا الإيعاز بالمسير, بإشارة من إصبع الأمير .
وما أن بدء الرادود بالغناء يصدح, وقارع الطبل بعصاه يكدح, حتى رفعت ذلك الوبال, وألقيته على ظهري باستعجال, فأيقنت أن عظامي تكسرت, وأنها تحت الحديد تفتت, وركبتاي من الألم جثت, وجثتي على الأرض هوت, ولم اصح إلا في البيمارستان, وحولي رجال أظنهم من الأعيان, ومعهم صاحبي ذو العمامة, والذي هنأني بالسلامة, وقال ما ان تخرج من البيمارستان, وتشعر بالطمأنينة والأمان, سنزوجك من إحدى الجواري الحسان .
وعندما جاء وقت العرس والزفة, جاؤوا بالعروس محمولة على محفة, فقال الشيخ : ارفع الغطاء عن عروسك الحلوة, وأعطها من شفتيك قبلة, وما أن رفعت عن رأسها الغطاء, استعذت بالله من هذا البلاء, لأنها عجوز كبيرة شمطاء, بيضاء الرأس مجعدة درداء, وما أظنها إلا بكماء وصماء .
فأيقنت أني وقعت في فخ مدبر,لأن ظهري من الحديد تكسر, وفارقت الأهل والأصدقاء, من اجل هذه العجوز الشمطاء, وفي ذلك أنشدت أقول :
تمحى الذنوب فرب العرش رحمانا ........... إلا الكبائر تثريب وخسرانا
والنفس تكوى بنار الحب جاهلة ..........طرق الحديد وجسمي منه عريانا
رغم الآسية جاءوني بجائزتي............. درداء من دون أضراسا وأسنانا
نصف البلية تكسيرا لقائمتي ............ ونصفها زوجة من آل ساسانا
رحماك يا رب إني ظالم أشر............. أرفق بحالي ولا تجعلني قربانا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المقامة الزردشتية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» المقامة العدنانية
» المقامة الإنتخابية
» المقامة الجمركية
» المقامة الجهادية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أدباء على شال القدس :: الأدب ( شعر - قصة - خاطرة -دراسات نقدية - المقالة - أدب الرسالة) :: المقامات الأدبية-
انتقل الى: